السيد علي عاشور
54
موسوعة أهل البيت ( ع )
أبيك واللّه ! منبر أبيك واللّه ! وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلّا أنتم [ لو ] جعلت تأتينا وجعلت تغشانا ؟ ! « 1 » وعن مدرك بن عمارة ، قال : رأيت ابن عباس آخذا بركاب الحسن والحسين فقيل له : أتأخذ بركابهما وأنت أسن منهما ؟ فقال : إن هذين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوليس من سعادتي أن آخذ بركابهما . عن أبي سعيد الكلبي ، قال : قال معاوية لرجل من قريش : إذا دخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد اللّه مؤتزرا على أنصاف ساقية ليس فيها من الهزّيلا شيء . عن أبي المهزّم قال : كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة فجيء بجنازة رجل فجعله بينه وبين المرأة فصلّى عليهما فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق ، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه فقال الحسين : يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا ، قال أبو هريرة : دعني فو اللّه لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم « 2 » . * * * حلم الحسين عليه السّلام عن عكرمة ، عن ابن عباس [ أنه ] بينما هو يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال له : يا ابن عباس تفتي الناس في النملة والقملة ؟ صف لي إلهك الذي تعبد ، فأطرق ابن عباس إعظاما لقوله ، وكان الحسين بن علي جالسا ناحية فقال : إليّ يا ابن الأزرق . قال : لست إياك أسأل . قال ابن عباس : يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم . فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين : يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس سائلا إذا كبا عن المنهاج ، ظاعنا بالاعوجاج ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل ، يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأعرّفه بما عرّف به نفسه : لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير منتقص ، يوحّد ولا يبعّض ، معروف بالآيات موصوف بالعلامات لا إله إلّا هو الكبير المتعال . فبكى ابن الأزرق ، وقال : يا حسين ما أحسن كلامك ! ؟ قال له الحسين : بلغني أنك تشهد
--> ( 1 ) جواهر العقدين : 387 ، وتاريخ بغداد : 1 / 152 ، والرياض النضرة : 2 / 342 ، وتاريخ المدينة : 3 / 799 بتفاوت . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 14 / 180 .